ابراهيم بن عمر البقاعي
536
النكت الوفية بما في شرح الألفية
إلى الخبرِ ، من غيرِ كلامِ صاحبهِ بلا تمييزٍ ( 1 ) ، فيدخلُ فيهِ المرفوعُ ، والموقوفُ ، ونحوهُ ، بخلافِ قولِ الشيخِ ( 2 ) : ( ( ويتوهمُ أنَّ الجميعَ مرفوعٌ ( 3 ) ) ) . وكذا قولُ ابنِ الصَلاحِ : ( ( ما أدرجَ في حديث / 172 أ / رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - منْ كلامِ بعضِ رواتهِ ) ) ( 4 ) ، فإنَّهُ يُوهِمُ أنَّ التسميةَ خاصةٌ بالمرفوعِ وليسَ كذلكَ ، فليسَ المرفوعُ شرطاً فيها . وتارةً يكونُ سببُ الإدراجِ ، استنباطَ الراوي حكماً مِنَ الأحكامِ ، مثل ما ذكرهُ منْ حديثِ ابنِ مسعودٍ في التشهدِ ( 5 ) ، فإنَّهُ استنبطَ منَ الخبرِ أنَّهُ إذا فرغَ منَ التشهدِ فقدْ خرجَ منَ الصَلاةِ ، وهكذا حديث عروةَ ، عنْ بسرةَ ( 6 ) بنتِ صفوانَ : ( ( مَنْ مَسَّ ذَكرَهُ أو أنثييه أو رفغهُ فليتوضأ ) ) ( 7 ) . فَهِمَ عروةُ منَ الخبرِ أنَّ سببَ نقضِ الوضوءِ مظنَّةُ الشهوةِ ، فجعلَ حُكمَ ما قربَ منَ الذَّكرِ كذلكَ ؛ لأنَّ ما قاربَ الشيءَ أُعطيَ حكمُهُ ، فقالَ كلٌّ منهما ذَلِكَ ، فظنَّ بعضُ الرواةِ أنَّهُ منْ صُلبِ الخبرِ فنَقلهُ مُدرجاً فيهِ ، وفهمَ الآخرونَ حقيقةَ الحالِ ، فَفصّلوا . وتارةً يكونُ سَببُهُ غرابةَ بعضِ الألفاظِ ، فيفسرها ، كحديثِ الزُهريِّ ، عَنْ عائشةَ - رضي الله عنها - : ( ( كانَ النَبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يتحنّثُ في غارِ حراءِ ، - وَهوَ التعبُّد - اللياليَ ذواتِ العددِ . . . ) ) ( 8 ) . فقوله : ( ( وَهوَ التعبّد ) ) تفسير للتَحنّث المضمّن ليتَحنّث .
--> ( 1 ) انظر : نزهة النظر : 73 . ( 2 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( فإنه قال : آخر الخبر ) ) . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 294 . ( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 195 . ( 5 ) معرفة أنواع علم الحديث : 195 وهناك تفصيل تخريج الروايات . ( 6 ) لم ترد في ( ب ) . ( 7 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 299 ، وهناك تفصيل تخريجه . ( 8 ) صحيح البخاري 1 / 3 ( 3 ) و 9 / 37 ( 6982 ) ، وسيأتي قريباً .